أحمد بن علي القلقشندي
292
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حاسرا حافيا ، راجلا ماشيا ، نذرا لازما ، ووعدا صادقا ، لا يبرّئك منها إلَّا القضاء لها ، والوفاء بها ، ولا قبل اللَّه منك توبة ولا رجعة ، وخذلك يوم الاستنصار بحوله ، وأسلمك عند الاعتصام بحبله ، وهذه اليمين قولك قلتها قولا فصيحا ، وسردتها سردا صحيحا ، وأخلصت فيها سرّك إخلاصا مبينا ، وصدقت فيها عزمك صدقا يقينا ، والنية فيها نية فلان أمير المؤمنين دون نيّتك ، والطَّويّة [ فيها طويّته ] دون طويّتك ، وأشهدت اللَّه على نفسك بذلك وكفى باللَّه شهيدا ، يوم تجد كلّ نفس عليها حافظا ورقيبا . وهذه نسخة بيعة أخرى من هذا الأسلوب ، أوردها ابن ( 1 ) حمدون في تذكرته ، وربّما وافق فيها بعض ألفاظ البيعة السابقة ، وهي : تبايع الإمام أمير المؤمنين فلانا بيعة طوع وإيثار ، واعتقاد وإضمار ، وإعلان وإسرار ، وإخلاص من طويّتك ، وصدق من نيّتك ، وانشراح صدرك وصحّة عزيمتك ، طائعا غير مكره ، ومنقادا غير مجبر ، مقرّا بفضلها ، مذعنا بحقّها ، معترفا ببركتها ، ومعتدّا بحسن عائدتها ، وعالما بما فيها وفي توكيدها من صلاح الكافّة ، واجتماع الكلمة [ من ] الخاصّة والعامّة ، ولمّ الشّعث ، وأمن العواقب ، وسكون الدّهماء ، وعزّ الأولياء ، وقمع الأعداء - على أنّ فلانا عبد اللَّه وخليفته ، المفترض طاعته ، والواجب على الأمة إقامته وولايته ، اللازم لهم
--> ( 1 ) هو أبو المعالي محمد بن أبي سعد الحسن بن محمد بن علي بن حمدون ، الكاتب الملقّب كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي ؛ من بيت مشهور بالرياسة والفضل ، وذو معرفة تامة بالأدب والكتابة ، وكتابه « التذكرة » من أحسن المجاميع ، يدخل في أثني عشر مجلدا ويشتمل على الأدب والتاريخ والنوادر والأشعار . اختصّ ابن حمدون بالمستنجد ، وولَّاه ديوان الزمام ، وكان أولا عارض جيش المقتفي . ولد في سنة 495 ه ، وتوفي سنة 562 ه ، وهو في السجن . انظر وفيات الأعيان ( ج 4 ص 380 - 382 ) ، وفوات الوفيات ( ج 3 ص 323 - 324 ) ، والوافي بالوفيات ( ج 2 ص 357 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 253 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 374 ) ، وشذرات الذهب ( ج 4 ص 206 ) ، والمنتظم ( ج 10 ص 221 ) وكشف الظنون ( ج 1 ص 383 ) .